تُعتبر الاستقالة في نظام العمل أحد أسباب انتهاء العلاقة التعاقدية بين الحكومة والموظف العام. ومع أن الاستقالة حق مشروع لكل موظف عام، إلا أن المشرع منح صاحب العمل في القطاع العام سلطة تقديرية في قبول الاستقالة أو تأجيلها دون أن يُشير صراحةً إلى رفضها، إذ يجب ضمان مبدأ المصلحة العامة باستمرارية الخدمة العامة. سنناقش في هذا الدليل تعريف الاستقالة وأنواعها وأسبابها وأحكامها والمحظورات المترتبة عليها.
ما هي الاستقالة في نظام العمل السعودي؟
هي إنهاء خدمة الموظف بناءً على طلبه، أو توليه منصبًا معينًا يفسره القانون على أنه رغبة من الموظف في ترك وظيفته؛ أي الاستقالة، لأن الموظف قد يجد أن وظيفته لم تعد مناسبة أو لأسباب أخرى. ومع ذلك، فإن الوظيفة العامة لا تخضع بشكل مباشر لإرادة الموظف الحرة في الاستقالة لأن استقالة الموظف بموجب نظام العمل دون إشعار مسبق تعطل استمرارية الخدمة العامة، بسبب عدم القدرة على شغل الوظيفة الشاغرة فورًا.
وبالتالي، فإن رغبة الموظف في الاستقالة يجب أن تتفق مع المصلحة العامة. من حيث المبدأ، للموظف الحق في الاستقالة وليس ملزمًا بأداء عمل غير مرغوب فيه؛ ومع ذلك، يحق للحكومة تأجيل الاستقالة خلال فترة معينة للحفاظ على استمرارية الخدمة العامة. وهذا لا يعطي الحكومة الحق في الرفض المطلق لتحقيق المصلحة العامة. في القسم التالي، سنناقش أنواع الاستقالة في نظام العمل السعودي.
أنواع الاستقالة والأسباب الموجبة
الاستقالة إما أن تكون صريحة أو ضمنية (قانونية)؛ ولكل نوع شروطه الخاصة بموجب نظام العمل السعودي. فيما يلي سنناقش هذه الأنواع بالتفصيل:
(1) الاستقالة الصريحة
وهي الاستقالة الكتابية التي يقدمها الموظف إلى جهة عمله، مُبديًا رغبته في ترك العمل نهائيًا، وذلك استنادًا إلى أحكام تنظيمية تُراعي المصلحة العامة، ثم المصلحة الشخصية؛ أي رغبة الموظف في الاستقالة. وبناءً عليه، لا تنتهي علاقة الموظف بجهة العمل بمجرد تقديم خطاب الاستقالة، بل بقبوله.
ولكن لكي تكون الاستقالة صريحة، يجب توافر الشروط التالية:
شروط الاستقالة الصريحة:
أن تكون الاستقالة مكتوبة، لا شفهية، بحيث يمكن إثباتها. ويجب أن تُتاح للموظف فرصة إعادة النظر قبل تقديم الاستقالة، ليدرك تمامًا خطورة القرار.
عدم وجود إجراءات تأديبية ضد الموظف؛ أي إحالته إلى التحقيق، وفي هذه الحالة لا تُقبل الاستقالة. إذا خلا التحقيق من مسؤولية الموظف عما نُسب إليه، جاز قبول الاستقالة وفقًا لنظام العمل السعودي.
أن تكون الاستقالة غير مشروطة؛ وإلاّ عُدّت باطلةً ولا تترتب عليها أيّة آثار قانونية.
لا يُعرّض الموظف لأيّ قهر أو ضغطٍ يؤثر على إرادته ويدفعه إلى تقديم الاستقالة، فإنْ وُجدت؛ تُعدّ الاستقالة باطلةً ولا تترتب عليها أيّة آثار قانونية.
يستمرّ الموظف الذي قدّم استقالته في عمله حتى صدور قرارٍ بشأنها، أو لمدّة تسعين يومًا من تاريخ تقديمها، وذلك وفقًا للمادة (1) من اللائحة المشار إليها. وإذا انقضت هذه المدّة دون ردّ من الإدارة، يُعدّ ذلك موافقةً ضمنيّةً على الاستقالة.
(2) الاستقالة الضمنية (القانونية)
هي أن يكون سلوك الموظف دالًّا على رغبته في ترك العمل، فتعتبر الإدارة سلوكه دليلًا على انتهاء الخدمة. وبوجهٍ عام، يجب أن تكون الاستقالة بموجب نظام العمل السعوديّ صريحةً ومكتوبةً تُشير إلى رغبة الموظف في ترك العمل. ومع ذلك، استثناءً من هذا المبدأ، هناك حالاتٌ اعتبرها المشرّع دليلًا على رغبة الموظف في الاستقالة. يعتبر المشرع الموظف مستقيلاً في الحالات التالية:
إذا تغيب عن العمل خمسة عشر يومًا متصلة أو ثلاثين يومًا متقطعة خلال سنة واحدة.
إذا تغيب بقصد الإضراب.
إذا التحق بجهة أجنبية أو حكومية دون إذن من صاحب العمل.
هناك أيضًا شروط لإنهاء الخدمة، وهي:
شروط الاستقالة الضمنية (القانونية):
يُرسل صاحب العمل إنذارًا قبل قرار إنهاء الخدمة إلى عنوان الموظف الرسمي. وبناءً عليه، يُعتبر الموظف مُبلّغًا بالإنذار؛ ومع ذلك، إذا ادّعى خلاف ذلك، يقع عليه عبء الإثبات. لكي يُؤثّر الإنذار في إنهاء الخدمة، يجب أن يكون كتابيًا ويُرسَل مباشرةً إلى عنوان الموظف الرسمي، أو إذا استلمه الموظف ووقّع على إقرار الاستلام.
تُعتبر الاستقالة الضمنية صحيحة إذا تغيّب الموظف عن العمل دون إذن. أما إذا كان الغياب بسبب المرض، فيُقدّم الموظف طلبًا للإحالة إلى الهيئة الطبية، وعليه، يكون سبب الغياب هو المرض الذي لا يقتضي الاستقالة. ووفقًا لنظام العمل السعودي، في حالة الاستقالة، يُصدر صاحب العمل قرار إنهاء الخدمة ويُقدّم شهادة إخلاء طرف من الخدمة تتضمن بيانات الموظف الوظيفية. أحكام الاستقالة في نظام العمل السعودي
يشترط لصحة الاستقالة في القطاع العام استيفاء الشروط التالية:
الاستقالة الكتابية:
يقدم الموظف خطاب استقالة رسمي إلى الجهة الحكومية، التي ترد عليه بنفس الطريقة الرسمية، وتعطيه إفادة رسمية بإنهاء خدمته.
مدة الإشعار:
يقدم الموظف إشعارًا مسبقًا بخطاب الاستقالة. وتُحدد مدة الإشعار وفقًا للوائح الداخلية للجهة الحكومية المعنية، وذلك لإتاحة الفرصة لإيجاد بديل والحفاظ على استمرارية الخدمة العامة.
مراجعة الاستقالة:
وفقًا لنظام العمل السعودي، بعد تقديم خطاب الاستقالة، تُراجع الجهة الحكومية هذا الطلب وتتخذ القرار المناسب، مع مراعاة المصلحة العامة والحفاظ على استمرارية الخدمة العامة.
بموجب نظام العمل السعودي، إذا رغب الموظف أو العامل في التراجع عن استقالته، فيتعين اتباع الخطوات التالية:
التراجع عن الاستقالة في القطاع العام بموجب نظام العمل السعودي:
إذا قدم الموظف استقالته، فيجب عليه التراجع عنها، مع مراعاة الشروط التالية:
أن يُقدم طلب التراجع قبل انتهاء فترة الإشعار المسبق.
أن تكون الوظيفة التي استقال منها الموظف شاغرة ولم يُعيَّن موظف آخر.
أن يُحصل على موافقة الإدارة العليا في الجهة الحكومية.
حقوق الموظف المستقيل في القطاع الحكومي السعودي
بموجب نظام العمل السعودي، يحق للموظف المستقيل من القطاع العام الحصول على جميع الحقوق المنصوص عليها في النظام، كما يحصل على المزايا المقررة للعاملين في القطاع الحكومي، كالتأمينات الاجتماعية والصحية. كما يجوز له التراجع عن استقالته وقضاء فترة التجربة.
فترة التجربة اللاحقة للاستقالة
إذا قدّم الموظف استقالته، وقُبلت، وانتهت خدمته، ثم رغب في العودة إلى الخدمة، يُشترط عليه اجتياز فترة تجربة مدتها ستة أشهر، تُحسب من تاريخ انتهاء خدمته. وينطبق هذا على أي وظيفة خاضعة لقانون التقاعد المدني.
الخلاصة
لا تُعدّ الاستقالة بموجب قانون العمل السعودي قرارًا فرديًا للموظف بمحض إرادته، بل تخضع لضوابط معينة تهدف إلى منع إساءة استخدام حق الاستقالة، بما يضمن استمرارية الخدمة العامة.