research

الإطار القانوني المُنظم لمشروعات الطاقة المتجددة في مصر

دراسة تحليلية في ضوء التشريعات المنظمة وجاذبية الإستثمار

لم يعد التحول إلي الطاقة المتجددة مجرد توجه بيئي أو خيار تنموي، بل أصبح إلتزاماً قانونياً وإقتصادياً تفرضه التحولات الدولية ومتطلبات الإستدامة. وقد فرضت اعتبارات استمرار إمدادات الطاقة، وخفض الإنبعاثات الكربونية، وتعزيز القدرة التنافسية للإقتصادات الوطنية، ضرورة إعادة هيكلة الأطر التشريعية المنظمة لقطاع الطاقة، بما يسمح بمشاركة فاعلة للقطاع الخاص وجذب الإستثمارات الأجنبية المباشرة.

وفي هذا السياق، اتجه المشرع المصري إلي تطوير البنية القانونية المنظمة لسوق الكهرباء والطاقة المتجددة، مستنداً إلي فلسفة تحرير السوق، وفصل أنشطة الإنتاج والنقل والتوزيع، وتهيئة مناخ تنافسي مُنضبط يخضع لرقابة تنظيمية متخصصة. وقد تجسد ذلك بوضوح في صدور قانون الكهرباء رقم 87 لسنة 2015، الذي أرسي قواعد تنظيم سوق الكهرباء التنافسي، وأتاح للقطاع الخاص الدخول في أنشطة إنتاج وبيع الطاقة، إلي جانب ما قرره قانون الإستثمار رقم 72 لسنة 2017 من ضمانات وحوافز تُعزز من جاذبية هذا القطاع.

ومن ثم، فإن دراسة الإطار القانوني لمشروعات الطاقة المتجددة في مصر لا تنفصل عن تحليل العلاقة المركبة بين قواعد القانون العام المنظمة للترخيص والرقابة، وأحكام القانون الخاص الحاكمة للعقود والتمويل وضمانات الإستثمار، بما يكشف عن الطبيعة القانونية الخاصة لهذا النوع من المشروعات، ويفسر مدي جاذبيته كأحد أهم مجالات الإستثمار الإستراتيجي في المرحلة الراهنة.

  1. الطاقة المتجددة هي تلك الصور الطبيعية للطاقة غير القابلة للنضوب ويمكن إستخدامها في إنتاج الكهرباء.

أنواع الطاقة المتجددة

تتنوع مصادر الطاقة المتجددة بحسب طبيعتها التقنية، وأهمها:

1- الطاقة الشمسية ، وتعتمد علي تحويل الإشعاع الشمسي إلي طاقة كهربائية بإستخدام الخلايا الكهروضوئية أو أنظمة الطاقة الشمسية المركزة، وتُعد من أكثر المصادر انتشاراً في مصر نظراً لطبيعة موقعها الجغرافي.

2- طاقة الرياح، وتقوم علي استغلال حركة الرياح لتشغيل التوربينات وتوليد الكهرباء، وتتميز بإرتفاع كفاءتها في المناطق الساحلية والصحراوية.

3- الطاقة الكهرومائية، وتنتج عن استغلال حركة المياة والسدود لتوليد الكهرباء، وهي من أقدم مصادر الطاقة النظيفة.

4- الهيدروجين الأخضر، ويُنتج من خلال التحليل الكهربائي للمياه بإستخدام طاقة متجددة، ويُعد أحد أهم مجالات الإستثمار المستقبلي نظراً لإستخداماته الصناعية والتصديرية.

5- الكتلة الحيوية، وتعتمد علي تحويل المخلفات العضوية إلي طاقة، سواء حرارية أو كهربائية.

 

القوانين المُنظمة لمشروعات الطاقة المتجددة في مصر.

يمثل قطاع الطاقة المتجددة أحد التطبيقات العملية لمبدأ التنمية المستدامة، والذي يوجب علي الدولة الحفاظ علي الموارد الطبيعية وتعظيم الإستفادة منها، وقد جاء التنظيم التشريعي لهذا القطاع من خلال:

  • قانون الكهرباء رقم 87 لسنة 2015.
  • قانون الإستثمار رقم 72 لسنة 2017.
  • اللوائح والقرارات التنظيمية الصادرة عن جهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك EGYPT ERA.

 

الطبيعة القانونية لأنشطة مشروعات الطاقة المتجددة.

تنقسم الأنشطة في مشروعات الطاقة المتجددة إلي ثلاثة أنماط رئيسية، لكل منها طابع قانوني وإجرائي مُميز:

1- الإنتاج بغرض البيع للشركة المصرية لنقل الكهرباء.

يخضع هذا النشاط عادةً لإتفاقيات شراء الطاقة، والتي تُعد عقوداً ذات طبيعة خاصة، تتضمن شروطاً تنظيمية دقيقة تحدد إلتزامات الطرفين، وآليات تسعير محددة للطاقة الموردة، وضمانات سيادية في بعض الحالات لحماية حقوق المستثمر.

2- نظام الإستهلاك الذاتي SELF – CONSUMPTION

يُطبق علي المشروعات التي تُنتج الطاقة للإستهلاك المحلي دون بيعها علي الشبكة الوطنية، ويخضع إلي :

  • اشتراطات فنية وتنظيمية تصدر عن جهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك EGYPT ERA.
  • إلتزام المستثمر بالحصول علي ترخيص أو تقديم إخطار، بحسب القدرة الإنتاجية للمشروع.

3- مشروعات القطاع الخاص بنظام BOO أو IPP.

تتضمن هذه المشروعات: تمويل وتنفيذ المشروع بالكامل من قبل المستثمر، وتشغيل المشروع وبيع الطاقة وفق تعاقد طويل الأجل مع جهات الشراء، غالباً ضمن إطار PPA، ومزايا قانونية تتعلق بحقوق الملكية، وإمكانية التحكيم الدولي، وبنود القوة القاهرة.

 

إجراءات الترخيص والموافقات التنظيمية:

تخضع مشروعات الطاقة المتجددة لسلسلة من الإجراءات، أهمها:

1- الحصول علي موافقة مبدئية من هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة.

2- موافقة جهاز تنظيم مرفق الكهرباء.

3- دراسات الربط بالشبكة من الشركة المصرية لنقل الكهرباء.

4- تراخيص بيئية وفق قانون البيئة.

5- تخصيص الأرض بنظام حق الإنتفاع.

وتختلف الإجراءات بحسب طبيعة المشروع (مرتبط بالشبكة – استهلاك ذاتي – داخل منطقة اقتصادية أخري).

 

الطاقة المتجددة كأداة لجذب الإستثمار الأجنبي المباشر.

تمثل مشروعات مثل مجمع بنبان للطاقة الشمسية أحد النماذج الناجحة لجذب التمويل الدولي، كما أن التوسع في مشروعات الهيدروجين الأخضر داخل المنطقة الإقتصادية لقناة السويس يعكس تحولاً استراتيجياً نحو تصدير الطاقة النظيفة.

ويُعزز ذلك إلتزام مصر بالإتفاقيات المناخية الدولية، ما يوفر مظلة سياسية وقانونية داعمة للإستثمار طويل الأجل.

وفي الختام، يتضح من العرض السابق أن مشروعات الطاقة المتجددة في مصر تستند إلى إطار تشريعي وتنظيمي متكامل يسعى إلى تحقيق توازن دقيق بين حماية المصلحة العامة وضمان حقوق المستثمرين.

ويكتسب دور مؤسسة السعدني ومشاركوه للإستشارات القانونية  أهمية خاصة في هذا السياق، إذ تقوم بتقديم الاستشارات القانونية والهيكلية للمستثمرين، ومساعدة الشركات على:

  • التوافق مع متطلبات جهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك (Egypt ERA) ولوائح الربط على الشبكة.
  • صياغة عقود شراء الطاقة (PPA) وضمان حقوق المستثمر.
  • تسهيل إجراءات الحصول على الرخص والتراخيص اللازمة، بما في ذلك الرخصة الذهبية والموافقات البيئية والمالية.
  • تأمين التمويل وهيكلة المشروعات بما يضمن الاستقرار القانوني والاستثماري للمشروعات طويلة الأجل.

وبالتالي، يُمثل التكامل بين الإطار القانوني المنظم من الدولة والدعم الاستشاري المتخصص لمؤسسة السعدني ومشاركوه للإستشارات القانونية  حجر زاوية في تعزيز بيئة استثمارية آمنة وفعالة، تعزز من مكانة مصر كوجهة استراتيجية للطاقة المتجددة على المستوى الإقليمي والدولي.

السابق التالى
Our Practices
+ (20) 110 318 0064 +(966)598488676