research

لم تعد السمسرة العقارية مجرد نشاط وسيط في سوق العقارات، بل أصبحت عنصراً مؤثراً في إستقرار التعاملات العقارية وحماية حقوق المستثمرين والمتعاملين. ومع إتساع حجم السوق وتنوع أنماط الإستثمار، برزت الحاجة إلي إطار تشريعي حديث ينظم هذه المهنة ويضع حداً للممارسات غير المنضبطة.

وفي هذا السياق، صدر القانون رقم 578 لسنة 2026 ليُشكل نقلة نوعية في تنظيم مهنة السمسرة العقارية، من خلال إنشاء سجل رسمي للسماسرة العقاريين، وتحديد أنواعهم وفئاتهم، وإرساء قواعد مهنية واضحة تحكم ممارسة النشاط.

ويستعرض هذا المقال أهم ملامح التنظيم القانوني الجديد، ودوره في رفع كفاءة السوق العقاري، وتعزيز الثقة بين أطراف التعامل، وترسيخ بيئة إستثمارية أكثر أماناً واستقراراً.

  • السمسرة العقارية هي نشاط قانوني يقوم علي التوسط أو السعي بين أطراف التعامل لإبرام تصرف قانوني يتعلق بعقار، مقابل عمولة أو أجر، دون أن يكون الوسيط طرفاً في العقد.
  • السمسار العقاري هو كل شخص طبيعي أو إعتباري مُقيد بسجل السماسرة العقاريين، يزاول مهنة الوساطة العقارية بصفة معتادة مقابل أجر، وفقاً لأحكام القانون المنظم للمهنة.
  • سجل السماسرة العقاري هو سجل رسمي تُنشئه الهيئة العامة للرقابة علي الصادرات والواردات لقيد السماسرة العقاريين، مُتضمناً بياناتهم وأنواع وفئات نشاطهم، وهذا القيد شرط أساسي لمزاولة المهنة والقيد بالسجل التجاري، وذلك ضماناً لتنظيم السوق وحماية أطراف التعامل العقاري.

 

الفئات المخاطبة بأحكام القانون رقم 578 لسنة 2026 ومُلزمة بالقيد في سجل السماسرة العقاريين، وفقاً لنوع أعمالهم وأنشطتهم، تتمثل في:

1- سمسار بيع: هو من يباشر أعمال السمسرة لصالح البائع، ويقوم بتسويق العقار، والبحث عن مُشترٍ مناسب، والتوفيق بين الطرفين لإتمام عقد البيع.

2- سمسار شراء: هو من يعمل لصالح المشتري، ويتولي البحث عن العقار المناسب وفقاً لمواصفات محددة، والتفاوض نيابة عنه حتي إبرام العقد.

3- سمسار مزدوج: هو من يتوسط لصالح البائع والمشتري معاً في ذات الصفقة، بشرط علم وموافقة الطرفين، مع الإلتزام الكامل بالحياد وعدم تعارض المصالح.

4- سمسار إيجار: هو من يباشر الوساطة في عقود الإيجار، سواء كانت سكنية أو تجارية أو إدارية، ويتقاضي عمولة مقابل إبرام العلاقة الإيجارية.

  • ويجوز قيد السمسار العقاري في سجل السمسرة العقارية بأكثر من نوع من الأنواع المشار إليها.

 

المتطلبات الأساسية للقيد وإعادة القيد بسجل السماسرة العقاريين:

1- أن يكون طالب القيد أو من يتولي الإدارة مصري الجنسية (وتعفي شركات القطاع العام من هذا الشرط، ويتم إستثناء الشركات التي تتضمن مؤسسين أجانب بقرار من الوزير المختص).

2- أن يكون المركز الرئيسي لمزاولة النشاط بمصر.

3- يجب ألا يقل رأس مال الشركة المدفوع في تاريخ تقديم طلب القيد في السجل عن عشرين ألف جنية مصري (للأشخاص الإعتبارية) ، ويجب أن يكون رأس المال مملوكاً لمصريين (وتعفي شركات القطاع العام من هذا الشرط، ويتم إستثناء الشركات التي تتضمن مؤسسين أجانب بقرار من الوزير المختص).

4- إجتياز طالب القيد للدورة التدريبية المتخصصة في مجال السمسرة العقارية قبل القيد بالسجل.

5- بالنسبة للأشخاص الإعتبارية : يجب أن تكون مصرية الجنسية، وأن يكون أغلب رأس المال مملوكاً لمصريين.

6- يجب لإعادة القيد لشركة تم شطبها من سجل السماسرة العقاريين، أن يكون قد مر علي ذلك الشطب خمس سنوات.

 

الشروط المطلوب توافرها في عقد السمسرة العقارية:

1- يجب أن يكون عقد السمسرة العقارية مكتوباً، وموضحاً بياناته (تاريخ تحرير العقد – إسم السمسار العقاري والعميل، والرقم القومي – بيانات السمسار العقاري من واقع السجل التجاري ورقمه الضريبي – طبيعة عمل السمسار العقاري وتعيينه كسمسار عقاري من قِبل الموكل – مسئولية أطراف العقد – حدود عمل السمسار العقاري والصلاحيات اللازمة للتأكد من بيانات العقار أو الوحدة أو الأرض محل السمسرة لدي الجهات الحكومية والغير حكومية في حدود الوكالة الرسمية التي تصدر له من طرفي عقد السمسرة العقارية أو أحدهما – العمولة المقررة وشروط تقاضيها – وسيلة الدفع وتحديد نوعها ووسيلتها وتاريخها – تحديد للنطاق الجغرافي – وتحديد مواصفات العقار أو الوحدة أو الأرض – ملكية الموكل للعقارات أو العلامة التجارية التي تحملها أو الخدمات محل العقد).

2- إذا كان العقد صادراً محلياً، فيجب أن يكون العقد موثقاً من الشهر العقاري.

3- إذا كان العقد صادراً عن شركة أو جهة أجنبية، فيجب توثيق العقد بوزارة الخارجية في بلد الموكل الأجنبي ومُصدقاً عليه من القنصلية المصرية في بلد الموكل الأجنبي.

 

المستندات المطلوبة للقيد بسجل السماسرة العقاريين، تتمثل في:

1- طلب من الممثل القانوني للشركة أو من يفوضه قانوناً، موضحاً به نوع وفئة السمسرة المطلوب القيد بها.

2- النظام الأساسي للشركة، والسجل التجاري للشركة ساري، والبطاقة الضريبية للشركة.

3- تقديم ما يُفيد أن غرض الشركة يشمل مزاولة نشاط السمسرة العقارية.

4- عقد الإيجار أو الملكية للمقر الرئيسي للشركة.

5- بيان بالسماسرة المفوضين من الشركة لمباشرة أعمال السمسرة العقارية، مُرفقاً به صور بطاقات الرقم القومي، وما يفيد بقيدهم في سجل السماسرة العقاريين.

6- إثبات الملاءة المالية: أي تقديم ما يفيد توافر الحد الأدني للملاءة المالية المقررة للفئة المطلوب القيد بها، وفقاً لما تحدده الجهة المختصة.

7- إقرار حسن السمعة، إقرار بعدم صدور أحكام جنائية أو جنح مخلة بالشرف أو الأمانة ضد الشركة أو القائمين علي إدارتها.

8- سداد الرسوم المقررة قانوناً طبقاً للفئة ونوع النشاط.

9- تعهد كتابي من الشركة بالإلتزام بأحكام القانون واللوائح المنظمة لمهنة السمسرة العقارية.

 

فئات السماسرة العقاريين وفقاً لأحكام القانون رقم 578 لسنة 2026 وشروط القيد بكل فئة، تتمثل في:

تنقسم تلك الفئات إلي (فئة أ – فئة ب – فئة ج – فئة د) ، ولكل منهم إشتراطات محددة سواء من حيث رأس المال للسمسار العقاري أو قيمة العقود.

 

(الفئة أ) : 

  • تلك الفئة تُناسب المشروعات والكيانات الكبري والعقود مرتفعة القيمة، ويُشترط توافر حد أدني مرتفع من الملاءة المالية والخبرة.
  • وهي خاصة بالسمسار الذي يتولي أعمال السمسرة أو السعي أو التوسط لإبرام العقود المتعلقة بالعقارات والأراضي المبنية أو الفضاء التي تتجاوز قيمتها مائة مليون جنية مصري (100000000 جنية مصري).
  • يُشترط للقيد بتلك الفئة ألا يقل رأس مال السمسار العقاري عن مليون جنية مصري (1000000 جنية مصري)، أو ما يُعادله بإحدي العملات الأجنبية طبقاً لسعر الصرف المعلن من البنك المركزي المصري في تاريخ طلب القيد.



 

(الفئة ب) : 

  • تلك الفئة تُناسب السماسرة المحترفين وأصحاب المكاتب المتوسطة، وتتطلب ملاءة مالية أقل من الفئة (أ)، وهي الفئة الأكثر إنتشاراً في السوق العقاري.
  • وهي خاصة بالسمسار الذي يتولي أعمال السمسرة أو السعي أو التوسط لإبرام العقود المتعلقة بالعقارات والأراضي المبنية أو الفضاء التي تتجاوز قيمتها خمسين مليون جنية مصري (50000000 جنية مصري).
  • يُشترط للقيد بتلك الفئة ألا يقل رأس مال السمسار العقاري عن خمسمائة ألف جنية مصري (500000 جنية مصري)، أو ما يُعادله بإحدي العملات الأجنبية طبقاً لسعر الصرف المعلن من البنك المركزي المصري في تاريخ طلب القيد.

(الفئة ج) : 

  • تلك الفئة تُناسب السماسرة أو الأفراد المبتدئين، وتختص بالوساطة في العقود منخفضة القيمة نسبياً.
  • وهي خاصة بالسمسار الذي يتولي أعمال السمسرة أو السعي أو التوسط لإبرام العقود المتعلقة بالعقارات والأراضي المبنية أو الفضاء التي تتجاوز قيمتها عشرة ملايين جنية مصري (10000000 جنية مصري).
  • يُشترط للقيد بتلك الفئة ألا يقل رأس مال السمسار العقاري عن خمسين ألف جنية مصري (50000 جنية مصري)، أو ما يُعادله بإحدي العملات الأجنبية طبقاً لسعر الصرف المعلن من البنك المركزي المصري في تاريخ طلب القيد.

(الفئة د) : 

  • تلك الفئة تهدف إلي إدماج السماسرة غير الرسميين في المنظومة القانونية تحت رقابة الدولة، حيث لا تتطلب ملاءة مالية مرتفعة مقارنة بالفئات الأعلي.
  • وهي خاصة بالسمسار الذي يتولي أعمال السمسرة أو السعي أو التوسط لإبرام العقود المتعلقة بالعقارات والأراضي المبنية أو الفضاء التي لا تتجاوز قيمتها عشرة ملايين جنية مصري (10000000 جنية مصري).
  • يُشترط للقيد بتلك الفئة ألا يقل رأس مال السمسار العقاري عن عشرين ألف جنية مصري (20000جنية مصري)، أو ما يُعادله بإحدي العملات الأجنبية طبقاً لسعر الصرف المعلن من البنك المركزي المصري في تاريخ طلب القيد.

 

أهم الأثار القانونية للقرار رقم 578 لسنة 2026 علي السوق العقاري المصري:

1- تقنين نشاط السمسرة العقارية، وذلك بوضع إطار قانوني مُلزم لمزاولة مهنة السمسرة العقارية، وربط المشروعية بالقيد في سجل رسمي، بما أنهي حالة الممارسة العشوائية وغير المنظمة.

2- رفع مستوي الإحترافية بالسوق العقاري، وذلك بِقصر مزاولة النشاط علي السماسرة المؤهلين والمستوفين لإشتراطات محددة، مما ينعكس علي جودة الخدمات المقدمة وثقة المتعاملين.

3- تعزيز حماية المتعاملين العقاريين، حيث فرض إلتزامات قانونية واضحة علي السماسرة، بما يقلل من حالات التضليل أو النزاعات الناتجة عن ممارسات غير مهنية.

4- إحكام الرقابة علي الوسطاء العقاريين، حيث يخضع السماسرة العقاريين لرقابة الجهة المختصة، مع تقرير جزاءات إدارية وقانونية في حال مخالفة أحكام القيد أو مزاولة النشاط بدون ترخيص.

5- تنظيم العلاقة بين السمسار وأطراف التعامل، حيث يتم توضيح الإطار القانوني للعمولة، وحدود المسؤولية المهنية، بما يحقق توازناً قانونياً بين السمسار والمالك والمشتري.

6- الحد من الإقتصاد غير الرسمي في القطاع العقاري، حيث يتم إدماج نشاط السمسرة العقارية ضمن المنظومة الرسمية، بما يدعم الإلتزام الضريبي والشفافية المالية داخل السوق.

7- تحقيق إستقرار المعاملات العقارية، وذلك بتقليل المخاطر القانونية المرتبطة بإبرام التصرفات العقارية، ورفع مستوي الأمان القانوني للصفقات.

8- تهيئة مناخ جاذب للإستثمار العقاري، وجود تنظيم قانوني واضح للوسطاء العقاريين يُعزز ثقة المستثمرين المحليين والأجانب في السوق.

 

حالات شطب القيد بسجل السماسرة العقاريين:

شطب القيد من سجل السماسرة العقاريين، إما أن يكون إدارياً، أو قانونياً، أو أن يكون بناءً علي طلب السمسار العقاري، وتتمثل حالات الشطب في:

  • الشطب الإداري للقيد: 

يتم شطب القيد إدارياً حال مرور 90 يوماً علي إنتهاء صلاحية بطاقة السماسرة العقاريين دون تجديد صلاحيتها.

  • الشطب القانوني للقيد:

1- يتم الشطب حال عدم ثبوت أي عقد سمسرة ساري علي بطاقة سجل السماسرة العقاريين.

2- إذا تم محو السجل التجاري لإنقضاء الشخصية الطبيعية أو الإعتبارية.

3- إذا تم إيقاف الملف بمصلحة الضرائب توقف نهائي، مما يترتب عليه إنقضاء الشخصية الطبيعية أو الإعتبارية.

4- إذا تم شطب نشاط السمسرة العقارية من السجل التجاري أو البطاقة الضريبية.

5- إذا قل رأس مال الشركة عن الحد الأدني المطلوب لكل فئة.

6- حال صدور حكم أو قرار بإلغاء قيد المنشأة أو الشركة بسجل السماسرة العقاريين لإرتكاب إحدي المخالفات الواردة بالقانون رقم 120 لسنة 1982 ولائحته التنفيذية.

  • الشطب بناءً علي طلب السمسار العقاري:

يتم الشطب بناءً علي طلب بالشطب من السمسار العقاري أو وكيله يُقدم للموظف المختص، ويلتزم بتسليم جميع نسخ بطاقات سجل السماسرة العقاريين السارية والصادرة للمنشأة أو الشركة، وتقديم ما يُفيد سداد الضرائب المستحقة، وتقديم بيانات الحساب البنكي الذي سيتم تحويل الإسترداد لمبلغ التأمين عليه.


 

وفي الختام، وفي ضوء ما قرره القانون رقم 578 لسنة 2025، يتضح أن المشرع قد اتجه إلي إرساء إطار قانوني مُنضبط لتنظيم مهنة السمسرة العقارية، بما يحقق التوازن بين حرية النشاط الإقتصادي ومتطلبات حماية السوق والمتعاملين فيه، ويُسهم في تعزيز الشفافية والإستقرار القانوني للمعاملات العقارية.

ويُعد هذا التنظيم خطوة جوهرية نحو بناء سوق عقاري أكثر إحترافية واستدامة، قائم علي قواعد واضحة للمسؤولية والمساءلة، بما يدعم ثقة المستثمرين ويحد من الممارسات غير المنظمة التي طالما أثرت سلباً علي القطاع.

وتؤكد مؤسسة السعدني ومشاركوه للإستشارات القانونية إلتزامها بتقديم الدعم القانوني المتخصص لعملائها في كل ما يتعلق بتطبيق أحكام هذا القانون، سواء فيما يخص القيد بسجل السماسرة العقاريين، أو الإمتثال للإشتراطات القانونية، أو إدارة المخاطر القانونية المرتبطة بالنشاط العقاري، وذلك إنطلاقاً من دورها في دعم بيئة قانونية آمنة ومستقرة للسوق العقاري المصري.

السابق التالى
Our Practices
+ (20) 110 318 0064 +(966)598488676